السيد هاشم البحراني
24
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
يا علي إن الهدى اتباع أمر الله دون الهوى والرأي ، وكأنك بقوم قد تأولوا القرآن وأخذوا بالشبهات فاستحلوا الخمر والنبيذ والبخس بالزكاة والسحت بالهدية قلت : يا رسول الله فما هم إذا فعلوا ذلك ؟ أهم بأهل فتنة أم أهل ردة ؟ فقال : هم أهل فتنة يعمهون فيها إلى أن يدركهم العدل فقلت : يا رسول الله العدل منا أم من غيرنا ؟ فقال : بل منا ، بنا فتح الله وبنا يختم الله ، وبنا ألف الله بين القلوب بعد الشرك ، وبنا يؤلف بين القلوب بعد الفتنة ، فقلت الحمد لله على ما وهب لنا من فضله ( 1 ) . السادس : سليم بن قيس الهلالي في كتابه قال : قال رسول الله : علي أخي أفضل أمتي ، وحمزة وجعفر هذان أفضل أمتي بعد علي وبعد ابني وسبطي الحسن والحسين وبعد الأوصياء من ولد ابني هذا ، وأشار بيده إلى الحسين ( عليه السلام ) منهم المهدي ، إنا أهل بيت اختار الله عز وجل لنا الآخرة على الدنيا ، ثم نظر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى فاطمة عليها السلام وإلى بعلها وإلى ابنيها فقال : يا سلمان أشهد الله أني حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم ، أما إنهم معي في الجنة ، ثم أقبل النبي ( صلى الله عليه وآله ) على علي عليه السلام فقال : يا أخي إنك ستلقى بعدي من قريش شدة من تظاهرهم عليك وظلمهم لك ، فإن وجدت أعوانا عليهم فجاهدهم وقاتل من خالفك بمن وافقك ، وإن لم تجد أعوانا فاصبر وكف يدك ولا تلق بها إلى التهلكة ، فإنك بمنزلة هارون من موسى ولك بهارون أسوء حسنة أنه قال لأخيه موسى : * ( إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ) * ( 2 ) ( 3 ) . السابع : سليم بن قيس الهلالي قال : قال أشعث بن قيس لأمير المؤمنين : فهلا فعلت فعل ابن عفان ، فقال علي ( عليه السلام ) أو كما فعل ابن عفان رأيتموني فعلت ؟ أنا أعوذ بالله من شر ما تقول يا بن قيس ، والله إن الذي فعل ابن عفان وحمله على ذلك من لا دين له ، فكيف أفعل ذلك وأنا على بينة من ربي وحجة في يدي والحق معي ؟ والله إن امرأ يمكن عدوه من نفسه يأكل من لحمه ويفري جلده ويهشم عظمه ويسفك دمه ، وهو يقدر على أن يمنعه لعظيم وزره ضعيف عقله أو ما ضمت عليه جوانح صدره ، فكن أنت ذلك يا بن قيس ، فأما أنا فدون ، والله إن أعطى بيدي ضرب بالمشرفي تطير له فراش الهام وتطير منه الأكف والمعاصم ويفعل الله بعد ذلك ما شاء ، ويلك يا بن قيس إن المؤمن يموت بكل ميتة غير أنه لا يقتل نفسه فمن قدر على حقن دمه ، ثم خلا بينه وبين قاتله فهو قاتل نفسه ، يا بن قيس إن هذه الأمة تفترق ثلاثا وسبعين فرقة منها واحدة في الجنة واثنتان
--> ( 1 ) أمالي الطوسي 66 / 96 . ( 2 ) الأعراف : 150 . ( 3 ) كتاب سليم بن قيس : 2 / 567 - 568 / ح 1 .